الشيخ الجواهري

44

جواهر الكلام

وإن دخل بعضهم في العيال في وجه قوي . نعم يخرج العبد لعدم قابليته للملك ، إن كان المراد الملكية ، لكن في المسالك لو اعتبرنا عدد الدور ففي قسمته على رؤس أهلها أو على عدد الدور وجهان ، وعلى الثاني يقسم على الدور أولا ، ثم يقسم حصة كل دار على رؤس أهلها ، وفيه ما لا يخفى من أنه لا اقتضاء في التحديد بالدور واعتبارها نفسها في الجوار لا ساكنيها ، بل المراد هم ، وإن كان التحديد بها كما هو واضح ، الله العالم . ( ولو وقف على مصلحة ) كمسجد وقنطرة ونحوهما ( فبطل رسمها ) وأثرها بالمرة ( صرف في وجوه البر ) كما هو المشهور على ما اعترف به غير واحد ، بل لم أقف على راد له من الأصحاب عدا المصنف في النافع . حيث نسبه إلى قول ، مشعرا بتردده فيه ، وقد نسبه في محكي المهذب إلى الندرة ، وغيره إلى الضعف ، بل في محكي السرائر نفى الخلاف فيه ، بل قيل ظاهرة بين المسلمين ، وكان الوجه فيه بعد معلومية إرادة الواقف الدوام ، ولو زعم دوام تلك المصلحة ، بل عن جامع الشرايع وجامع المقاصد التصريح بكون الفرض مما تقتضي العادة بدوامها إلا أنه اتفق بطلان رسمها على خلاف العادة استصحاب صحته ، واطلاق الأدلة التي ليس فيها ما يقتضي البطلان بتعذر المصرف المعين ، إذ هو ليس مقتضيا لانتفاء الموقوف عليه الذي هو في الفرض المسلمون . كما أنه ليس فيها ما يقتضي الانتقال إلى ما يشابه تلك المصلحة ، فليس حينئذ إلا الصرف في وجوه البر التي هي الأصل في كل مال خرج عن ملك مالكه لمصرف خاص تعذر ، كما ستعرف في نظائر المقام . ومن ذلك يعرف ما في المسالك وغيرها حتى فيما ذكره من التحقيق الذي قد اعترف بتوجه كلام الأصحاب فيما لو كان الوقف في مصلحة ما شأنه الدوام ، لخروج الملك عن الواقف بالوقف فعوده يحتاج إلى دليل ، وهو منتف ، وصرفه في وجوه البراء نسب بمراعاة غرضه الأصلي إن لم يجز صرفه فيما هو أعم منه ، وإنما توقف في الوقف على مصلحة مما تنقرض غالبا كشجر التين والعنب أو مجهولة الحال كالوقف على مسجد في قرية صغيرة أو على مدرسة كذلك ، بل جزم في الأول بأنه كمنقطع الآخر ، بل هو بعض أفراده ، فيرجع بعد